أبي الفرج الأصفهاني
25
الأغاني
غنّى مخارق بين يدي الرشيد : سرت عليه من الجوزاء سارية فلمّا بلغ إلى قوله : فارتاع من صوت كلَّاب فبات له قال : فارتاع ( بضم العين ) ، فأردت أن أردّ عليه خطأه ، ثم خفت أن يغضب الرشيد ويظنّ أنّي حسدته على منزلته منه وأردت إسقاطه . فالتفت إليه بعض من حضر - أظنّه قال محمد بن عمر الروميّ - فقال له : ويلك يا مخارق ! أتغنّي بمثل هذا الخطأ القبيح لسوقة فضلا عن الملوك ! ويلك ! / لو قلت : « فارتاع » كان أخفّ على اللسان وأسهل من قولك « فارتاع » . فخجل مخارق ، وكفيت ما أردته بغيري . قال : وكان مخارق لحّانا . ومنها : صوت قالت ألا ليتما هذا الحمام [ 1 ] لنا إلى حمامتنا ونصفه فقد يحفّه جانبا نيق وتتبعه مثل الزّجاجة لم تكحل من الرّمد / فحسبوه فألفوه كما حسبت [ 2 ] تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد فكمّلت مائة فيها حمامتها وأسرعت حسبة في ذلك العدد غنّاه ابن سريج خفيف ثقيل عن الهشاميّ . هذا خبر روي عن زرقاء اليمامة [ 3 ] ، ويروى عن بنت الخسّ [ 4 ] . أخذ معنى لزرقاء اليمامة : حدثني محمد بن العباس اليزيدي قال سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الأحول يقول : هذا أخذه النابغة من زرقاء اليمامة ، قالت : ليت الحمام ليه ونصفه قديه [ 5 ] إلى حماميته تمّ الحمام ميه فسلخه النابغة . وقال الأصمعيّ : سمعت أناسا من أهل البادية يتحدّثون أنّ بنت الخسّ كانت قاعدة في جوار ، فمرّ بها قطا وارد في مضيق من الجبل ، فقالت : يا ليت ذا القطاليه ومثل نصف معيه إلى قطاة أهليه إذا لنا قطا ميه
--> [ 1 ] يروي بنصب الحمام على أن « ليت » عاملة ، ويروي بالرفع على أنها مكفوفة عن العمل بما . [ 2 ] ويروي : « كما زعمت » . [ 3 ] زرقاء اليمامة : امرأة من بقايا طسم وجديس كانت حديدة النظر وكانوا يزعمون أنها تبصر مسيرة ثلاثة أيام . [ 4 ] بنت الخس : امرأة من إياد كانت مشهورة بالفصاحة ، اسمها هند ، وقيل : جمعة . [ 5 ] قديه : حسبي ، والهاء الساكنة للسكت .